ابن أبي الحديد
22
شرح نهج البلاغة
كادوا يخلعون عثمان ، فاضطر حينئذ إلى إجابتهم إلى ولاية أبى موسى ، فلم يصرف سعيدا مختارا ، بل ما صرفه جملة ، وإنما صرفه أهل الكوفة عنهم ( 1 ) . فأما قوله : إنه أنكر الكتاب المتضمن لقتل محمد بن أبي بكر وأصحابه ، وحلف على أن الكتاب ليس بكتابه ، ولا الغلام غلامه ، ولا الراحلة راحلته ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قبل عذره ، فأول ما فيه أنه حكى القصة بخلاف ما جرت عليه ، لان جميع من يروى هذه القصة ذكر أنه اعترف بالخاتم والغلام والراحلة ، وإنما أنكر أن يكون أمر بالكتابة ، لأنه روى أن القوم لما ظفروا بالكتاب قدموا المدينة ، فجمعوا أمير المؤمنين عليه السلام وطلحة والزبير وسعدا وجماعة الأصحاب ، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام ، فدخلوا على عثمان والكتاب مع أمير المؤمنين ، فقال له : أهذا الغلام غلامك ؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ؟ قال : نعم ، قال : أفأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف بالله أنه ما كتب الكتاب ، ولا أمر به ، فقال له : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك ، ولا تعلم به ! وفي رواية أخرى أنه لما واقفه عليه ، قال عثمان : أما الخط فخط كاتبي ، وأما الخاتم فعلى ( 2 ) خاتمي ، قال : فمن تتهم ؟ قال : أتهمك وأتهم كاتبي ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام مغضبا ، وهو يقول : بل بأمرك ، ولزم داره ، وبعد عن توسط أمره ، حتى جرى عليه ما جرى . وأعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين عليه السلام : ( إني أتهمك ) وتظاهره بذلك وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول ، مع بعده من التهمة والظنة في كل شئ ، وفي أمره خاصة ، فإن القوم في الدفعة الأولى أرادوا أن يعجلوا له ما أخبروه ، حتى قام أمير المؤمنين عليه السلام بأمره وتوسطه وأصلحه ، وأشار عليه بأن يقاربهم ويعينهم ، حتى انصرفوا عنه ، وهذا
--> ( 1 ) ساقطة من ا ، ج ، وهي في ب والشافي . ( 2 ) ا : ( فهو ) .